مع الرهان على الزراعة العضوية.. قائمة أغلى المحاصيل في مصر

Idea Icon

الملخص المفيد

مع الرهان على الزراعة العضوية.. قائمة أغلى المحاصيل في مصر

مع الرهان على الزراعة العضوية.. قائمة أغلى المحاصيل في مصر

تزايد الاهتمام في مصر مؤخراً بالمحاصيل ذات العوائد المرتفعة وفي مقدمتها النباتات الطبية والعطرية التي تتصدر قائمة المحاصيل الزراعية الأعلى سعراً في مصر، مع وصول سعر طن الكمون التقليدي إلى نحو 3.8 ألف دولار (200 ألف جنيه)، بينما تبلغ أسعار الزعتر والأوريجانو نحو 3.4 ألف دولار (180 ألف جنيه) للطن، وتدور أسعار البابونغ وحبة البركة حول 2.9 ألف دولار (150 ألف جنيه)، بحسب مصادر في القطاع تحدثوا مع "العربية Business".


وتتفاوت الأسعار تبعاً للمحاصيل والمواسم والعرض والطلب وجودة المنتج وحجم الطلب من شركات التصنيع والتصدير، فيما تجرى التعاملات بين المزارعين والتجار والمصانع وفق ما يشبه بورصة محلية غير رسمية تحدد مستويات الأسعار في السوق.


وقال صاحب شركة ألفا إيجيبت للزيوت العطرية، عمر شوقي، إن الكمون يأتي في صدارة الأسعار بين المحاصيل التي تتعامل فيها شركته، بسعر يقارب 3.8 ألف دولار للطن (200 ألف جنيه)، وقد يرتفع السعر بنحو 30 و40% على الأقل عند إنتاجه وفق نظم الزراعة العضوية.


ويتراوح سعر طن البردقوش بين 2.3 و2.7 ألف دولار (120 و140 ألف جنيه)، ويصل الياسمين إلى نحو 2 ألف دولار (105 آلاف جنيه) للطن، بينما تتراوح أسعار الريحان بين 1.5 و2.3 ألف دولار (80 و120 ألف جنيه)، بحسب نوعية المنتج وظروف السوق.


ويبلغ سعر طن الزعتر والأوريجانو مستويات تدور حول 3.4 ألف دولار (180 ألف جنيه)، بينما يصل سعر النعناع البلدي مستويات تتراوح بين 2.9 و3.2 ألف دولار (150 و170 ألف جنيه)، بحسب الجودة ونظام الزراعة وحالة السوق، ويبلغ سعر طن البابونغ وحبة البركة نحو 2.9 ألف دولار (150 ألف جنيه).


وقال الأستاذ بقسم النباتات الطبية والعطرية بمركز البحوث الزراعية المصري، الدكتور عاطف عبده، إن الأسعار الأعلى لا تعني بالضرورة أن المحصول يحقق أعلى قيمة اقتصادية للفدان، إذ تختلف إنتاجية الأرض بصورة كبيرة بين المحاصيل، ما يغير ترتيبها عند حساب إجمالي قيمة الإنتاج.


ويأتي الياسمين في مقدمة المحاصيل التي تكشف هذا الفارق، إذ تتراوح إنتاجية الفدان بين 6 و8 أطنان، ومع سعر يبلغ نحو 2.3 ألف دولار (120 ألف جنيه) للطن، تصل القيمة الإجمالية للإنتاج إلى نحو 13.8–18.3 ألف دولار (720–960 ألف جنيه) للفدان.


ويبلغ إنتاج فدان البابونغ نحو 4.6 طن، ما يعني قيمة إنتاج إجمالية تقارب 13.2 ألف دولار (690 ألف جنيه) عند سعر 2.9 ألف دولار (150 ألف جنيه) للطن، بينما تتراوح قيمة إنتاج فدان النعناع الفلفلي المجفف العضوي بين 9.5 و12.6 ألف دولار (500 و660 ألف جنيه)، باحتساب إنتاجية تتراوح بين 2.5 و3 أطنان للفدان وسعر يتراوح بين 3.8 و4.2 ألف دولار (200 و220 ألف جنيه) للطن.


وبالنسبة للأوريجانو، تصل إنتاجية الفدان إلى نحو 3 أطنان، بما يعادل قيمة إنتاج إجمالية تقارب 10.3 ألف دولار (540 ألف جنيه) عند سعر 3.4 ألف دولار (180 ألف جنيه) للطن، في حين تتراوح قيمة إنتاج فدان الزعتر بين 5.2 و6.9 ألف دولار (270 و360 ألف جنيه)، مع إنتاجية تبلغ 1.5–2 طن للفدان.


محاصيل معمرة تخفض تكلفة الزراعة

وأوضح عبده، أن النباتات الطبية والعطرية، خصوصاً المحاصيل الورقية، تتمتع بميزة اقتصادية إضافية تتمثل في إمكانية استمرار عدد منها في الأرض لعدة سنوات، مع الحصول على أكثر من "حشة" من المحصول بدلًا من إعادة زراعته بالكامل في كل موسم.


وتشمل هذه المحاصيل النعناع والبردقوش والريحان والزعتر والأوريجانو وغيرها، ويمكن أن يستمر بعضها لنحو 3 سنوات، بحسب الصنف وطريقة الزراعة وإدارتها.


وأضاف أن هذه الخاصية تسهم في خفض بعض تكاليف الإنتاج في السنوات التالية، إذ لا يحتاج المزارع إلى إعادة تكاليف تجهيز الأرض والزراعة والتقاوي بنفس الصورة في كل موسم، كما يمكن أن يؤدي استخدام الميكنة واتساع المساحات إلى خفض تكلفة إنتاج الوحدة.


وتتراوح تكلفة إنتاج الفدان في بعض نظم زراعة النباتات الطبية والعطرية حول 955 و1300 دولار (50–70 ألف جنيه)، وفق تقديرات القطاع، مع اختلافها بحسب نوع المحصول ونظام الزراعة وحجم المساحة ومستوى الميكنة، بينما قد ترتفع تكلفة الزراعة الحيوية في البداية نتيجة اشتراطات الإنتاج والتصديق، قبل أن تتحسن كفاءة الأرض مع استمرار استخدامها.


الزراعة العضوية ترفع السعر

ويظهر الفارق السعري بصورة أوضح في المحاصيل الموجهة إلى الأسواق الخارجية، إذ تحصل المنتجات العضوية على علاوة سعرية مقارنة بالمنتجات التقليدية، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والاشتراطات المرتبطة بخلو المحاصيل من متبقيات المبيدات والملوثات والحصول على شهادات الزراعة العضوية.


وقال شوقي، إن أسعار بعض المحاصيل العضوية يمكن أن ترتفع بما يتراوح بين 30و40% على الأقل مقارنة بالمنتج التقليدي، كما يظهر في الكمون، بينما يصل الفارق في بعض أنواع النعناع إلى مستويات مرتفعة بحسب الجودة والسوق المستهدفة.


ويصل سعر الكمون في الزراعات العضوية إلى 5300 و5700 دولار للطن (280–300 ألف جنيه)، مقارنة بنحو 3.8 ألف دولار (200 ألف جنيه) في الزراعات التقليدية، بينما يبلغ النعناع الفلفلي المجفف المنتج عضوياً نحو 3.8–4.2 ألف دولار للطن (200 و220 ألف جنيه) مقارنة ب3.2 ألف دولار (170 ألف جنيه) على أقصى تقدير في الزراعات التقليدية.


التصدير المحرك الرئيسي للسوق

وقال شوقي، إن الجزء الأكبر من الطلب على النباتات الطبية والعطرية يعتمد على الأسواق الخارجية، سواء في صورتها الزراعية المجففة أو بعد استخلاص الزيوت والمكونات العطرية منها، ما يدعم ارتفاع قيمة المنتجات العضوية، التي تحظى بطلب أكبر من بعض الأسواق والمشترين الدوليين في ظل اشتراطات أكثر تشدداً تتعلق بطرق الزراعة واستخدام المبيدات وجودة المنتج.


وبحسب بيانات حديثة اطلعت عليها "العربية Business" سجلت حصيلة صادرات الأعشاب الطبية والعطرية، أول 8 أشهر من العام الجاري نحو 216 مليون دولار، فيما بلغت حصيلة صادراتها كامل العام الماضي 2025 نحو 312.1 مليون دولار.


وأوضح أن نحو 80% من إنتاج القطاع يذهب إلى التصدير، حيث إن النباتات الطبية والعطرية أصبحت محصولاً رئيسياً في عدد من المحافظات، خصوصاً بني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط.


وتشتهر بني سويف بمحاصيل مثل الجيرانيوم والبردقوش والكزبرة والنعناع، بينما تنتشر زراعة البردقوش وشيح البابونغ في الفيوم، إلى جانب زراعات أخرى في المنيا وأسيوط.


وأضاف أن القطاع يشهد، وفق تقديره، نمواً سنوياً يتراوح بين 30 و40%، سواء على مستوى المساحات المزروعة أو النشاط الاقتصادي المرتبط به، مدفوعاً بارتفاع الطلب على المنتجات المصرية والزيوت العطرية.